المنشورات

كيف تُفرغ القمم المناخية من مضمونها؟

مقال من قبل رامز صلاح

كيف تُفرغ القمم المناخية من مضمونها؟ قراءة في هيمنة رأس المال وصراع المصالح

في جزيرةٍ توفالو النائيةِ الواقعةِ في جنوب المحيط الهادئ، يقفُ رجلٌ على شاطئٍ يتآكله البحر يوماً بعد يوم، يراقب الأمواج وهي تبتلع أرضه ببطء. وعلى الطرف الآخر من العالم، يجلس آخر في مكتبٍ فاخرٍ بأحد أبراج وول ستريت في نيويورك، يوقّع صفقات نفطية تُعزز أرباحه، غير عابئٍ بالأثر البيئي لهذا التوسع الاقتصادي. هذا المشهدُ المتناقضُ لا يعكس فقط التفاوت الصارخ في تداعيات الأزمة المناخية، بل يكشفُ عن إشكاليةً أعمق  :لماذا تستمر الدول الصناعية الكبرى في تأجيل أي التزامٍ حقيقي بمكافحة التغير المناخي، رغم عشرات القمم المناخية والاتفاقيات الدولية؟

منذ مؤتمر ستوكهولم 1972، تتكرر الشعارات حول “العدالة البيئية”و”التنمية المستدامة”، لكن القمم المناخية لم تنجح حتى اليوم في فرض التزامات مُلزمة على القوى الكبرى. فبين المصالح الاقتصادية لشركات الوقود الأحفوري وضغوط جماعات الضغط، لم تَعُدْ هذه القمم سوى منصاتٍ دبلوماسيةٍ يُعاد فيها تدوير التعهدات ذاتها، بينما تتفاقم الكوارث المناخية بوتيرة أسرع من قدرة العالم على مواجهتها. وإذا كان ثمّة دليلٌ واحدٌ على أن هذه القمم تفتقر إلى سلطة حقيقية لإلزام الدول الكبرى، فهو انسحاب الولايات المتحدة المتكرر من اتفاقية باريس للمناخ :  أولاً في عام 2017، و مجدداً في عام 2025 بعد عودة دونالد ترامب إلى السلطة. لم يكن هذا القرار مجرد خطوة سياسية، بل تجسيداً لغياب الإرادة السياسية في أكبر اقتصاد عالمي، وعَرضاً واضحاً لاختلال عميق في بنية  القانون الدولي المناخي.

القانون الدولي المناخي واختلالاته

عندما برّرَ ترامب قراره الأول بالانسحاب قائلاً “لقد انتُخبتُ لأمثل سكان بيتسبرغ، وليس باريس” كان يرسّخ رؤية مفادها أن الالتزامات البيئية الدولية يجب أن تخضع أولاً لمعايير الربح والخسارة القومية، لا لحسابات المناخ العالمية. ومع انسحابه الثاني في 2025، لم يكن الأمر مجرد تكرار لقرار سابق، بل تأكيداً على أن الالتزامات المناخية ستظل رهينة المصالح الاقتصادية، حتى لو كان ذلك على حساب استدامة الكوكب بأسره. وقد صرّح بذلك في 2022 خلال مؤتمر القيادة السنوي لمؤسسة هيريتيج في ولاية فلوريدا، حيث قال: “العالم لن ينتهي، مستقبلنا لم يمت. علينا أن نهزم مُخادعي التغير المناخي. كانوا يسمونه الاحتباس الحراري من قبل، لكن ذلك لم ينجح … ثم جعلوه تغير المناخ. درجة الحرارة يمكن أن ترتفع كما يمكن أن تنخفض، ويمكن أن تسير في 15 اتجاهاً مختلفاً. إنه مجرد تغير في الطقس”.

لكن تأثير هذا الانسحاب لم يقتصر على واشنطن وحدها، بل جعل دولاً أخرى تعيد النظر في التزاماتها المناخية. فحتى الآن، لم تنسحب أي دولة أخرى رسمياً من اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، التي انضمت إليها 194 دولةً إلى جانب الاتحاد الأوروبي و لكن المؤشرات تتزايد حول احتمال أن تكون الأرجنتين أول من يحذو حذو الولايات المتحدة. إذ أعلنت حكومة الرئيس خافيير ميلي نيتها مراجعة التزاماتها تجاه الاتفاقية، في ظلّ تصاعد الجدل إثر انسحاب وفدها من قمة المناخ “كوب 29”. ولم يُخفِ ميلي، المعروف بتوجهاته الاقتصادية الرأسمالية المتشددة، شكوكه العلنية على غرار ترامب بشأن تغير المناخ، حيث وصفه بأنه “كذبةٌ اشتراكيّةٌ”، وهو ما ينسجم مع رؤيته المناهضة للتنظيمات البيئية. وبموجب المادة 28 من اتفاقية باريس، يَحِقُّ لأي دولةٍ الانسحابُ بعد مرور ثلاث سنوات على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ على أراضيها، مما يعني أن الأرجنتين قد تكون بصدد  اتخاذ خطوة غير مسبوقة، من شأنها أن تعمّق أزمة الثقة في الالتزامات المناخية الدولية. وهكذا، لم يَعُدْ انسحاب الولايات المتحدة مجرد حالة استثنائية، بل تحول إلى نموذج يُغري دولاً أخرى باتباع النهج نفسه؛ مما يُهدد بتقويض أُسس التعاون الدولي في مواجهة تغيّر المناخ.

ولا تقتصر هذه الأزمة علي موقف الولايات المتحدة الأمريكية فهي تكشف عن إشكالية عميقة في النظام المناخي العالمي، حيث لا تزال التحولات الكبرى في سياسات الطاقة والاقتصاد الأخضر تصطدم بجدار المصالح السياسية والاقتصادية للدول الصناعية الكبرى. وكما أوضح كارل ماركس في كتابه رأس المال، فإن الرأسمالية لم تُبنَ فقط على الابتكار والمنافسة، بل على استغلال الموارد البشرية والطبيعية، وهو ما يتجلّى  اليوم في إصرار القوى الكبرى على تأجيل أي تحول حقيقي نحو اقتصاد منخفض الكربون، برغم إدراكها التام لعواقب ذلك. وفي السياق ذاته، يرى الفيلسوف البيئي آرني نايس أن الأزمة المناخية ليست مجرد خلل في السياسات، بل انعكاسٌ لرؤية مغلوطة ترى الطبيعة كسلعة لا ككيان له حقوق، وهو ما يفسر استمرار الدول الكبرى إعادة تعريف الحلول البيئية بما يتوافق مع مصالحها الاقتصادية، لا مع احتياجات الكوكب .

في مواجهة هذا الواقع، حاولت بعض الدول تقديم نماذج بديلة. ففي عام 2008، أصبحت الإكوادور أول دولة تمنح الطبيعة حقوقاً قانونية في دستورها، ثم تبعتها بوليفيا عام 2010 بإقرار قانون “أمنا الأرض”، الذي يعترف بالبيئة ككيان مستقل له حقوق مساوية لحقوق البشر. وبرغم أن هذه النماذج لا تزال هامشية في النظام الاقتصادي العالمي رغم وجاهتها، إلا أنها تطرح تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت القمم المناخية، من ستوكهولم 1972 إلى قمة المناخ كوب 29 بباكو، غير قادرة على فرض التزامات حقيقية على القوى الكبرى، فهل يمكن اعتبارها جزءاً من الحل، أم أنها مجرد أداة لإدارة الأزمة دون حلها؟ وهل يُعقل أن تنتج منظومة اقتصادية قائمة على الاستغلال والاستنزاف حلولاً حقيقية، أم أن استمرار هذه القمم بنفس نهجها الحالي لا يعني سوى تأجيل المواجهة الحتمية مع كارثة بيئية عالمية؟

طوال السنوات الماضية، تحوّلت القمم المناخية إلى مسرح سنوي تتكرر فيه تعهدات خفض الانبعاثات ومكافحة التغير المناخي ، في مشهدٍ بات أقرب إلى الابتذال منه ا إلى الجدية. وبين الوعود والتطبيق، تظل الفجوة شاسعة وغامضة، حيث بقيت الأهداف المُعلنة حِبراً على ورق، بلا آليات إلزامية تضمن تنفيذها. وبرغم بعض الإنجازات المحدودة، مثل اتفاقية باريس للمناخ 2015، لم يرقَ تأثيرها إلى حجم الأزمة المتفاقمة. فعندما انعقدت قمة كوبنهاجن بالدنمارك عام 2009، بدا أن العالم على وشك التوصّل إلى اتفاقٍ تاريخي يُلزم الدول الكبرى بخفض الانبعاثات، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال. إذ أخفقت الدول الصناعية في التوصل إلى اتفاقٍ ملزم، وهو ما وثّقه تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

يتجلى هذا التناقضُ بوضوحٍ في مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي “كوب 28″، الذي استضافته دولة الإمارات في ديسمبر 2023. ورغم إعلان “اتفاق الإمارات” كخطوةٍ تاريخيةٍ نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، إلا أن الاتفاق ظل غامضاً، يفتقر إلى آليات ملزمة أو جدول زمني واضح، مما جعله أقرب إلى عبارةٍ سياسيةٍ رمزيةٍ منه إلى التزامٍ فعلي. وعلى الرغم من الترويج لهذا الاتفاق على أنه إنجازٌ دبلوماسي غير مسبوق، إلا أن الدول الكبرى المنتجة للنفط مثل الولايات المتحدة والسعودية وروسيا لم تلتزم بخططٍ محددةٍ لتقليص إنتاج النفط والغاز.

وفي الوقت نفسه، تستمر الاستثمارات العالمية في الوقود الأحفوري في تجاوز تريليون دولار سنوياً، بينما ارتفعت الاستثمارات في الطاقة النظيفة إلى أكثر من 2 تريليون دولار في عام 2024، وفقاً لأحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية، مما يعكس تحولاً في الأولويات لكنه يظهر أيضاً الاستمرار في الاعتماد المالي على الوقود الأحفوري.

 وتواصل الولايات المتحدة دعم صناعتها للوقود الأحفوري بأكثر من 20 مليار دولار سنوياً؛ وهو ما يؤشِر على التباين الواضح بين خطابها المناخي وسلوكها السياسي. كما يحافظ الاتحاد الأوروبي على مستوى عالٍ من الدعم للوقود الأحفوري ، حيث بلغت قيمة الإعانات 111 مليار يورو في 2023، وفقاً لبيانات الوكالة الأوروبية للبيئة؛ مما يسلط الضوء على المعايير المزدوجة المستمرة في السياسات المناخية العالمية حتى في الدول التي تدعي القيادة في الجهود البيئية. ويكشف هذا الواقع أن القمم المناخية، رغم أهميتها الرمزية، لا تزال تعمل ضمن إطار تُصاغ فيه الالتزامات البيئية لتتناسب مع المصالح الاقتصادية بدلاً من العكس.

بفعل هيمنة المصالح التقليدية، تتحكم الشركات النفطية والمؤسسات المالية في وتيرة التحول، بما يضمن استمرار أرباحها من الوقود الأحفوري. وسط هذا الجمود، جاء الانسحاب الأمريكي الثاني من اتفاقية باريس كدليل جديد على أن الالتزام الدولي بمكافحة الأزمة المناخية ليس أكثر من ورقة ضغط سياسية. فبعد أن انسحب دونالد ترامب من الاتفاقية خلال ولايته الأولى تحت شعار “حماية الوظائف الأمريكية”، عاد ليكرر الخطوة نفسها في 2025، مدعوماً بلوبيات الوقود الأحفوري، التي ترى في اتفاقية باريس تهديداً مباشراً لأرباحها. في العلن، تتحدّث شركات النفط والغاز الكبرى عن التزامها بمكافحة التغيّر المناخي، لكنها في الخفاء تموّل إفشال أيّ محاولةٍ جدّيةٍ لتنظيم الانبعاثات. ووفقًا لتقرير إنفلونس ماب (InfluenceMap) الذي نشرته صحيفة ذي غارديان في 2019، تنفق الشركات الخمس الكبرى – إكسون موبيل، شيفرون، بي بي، شل، وتوتال – ما يُقارب 200 مليون دولار سنوياً على حملات ضغطٍ تهدف إلى تعطيل السياسات البيئية.  وعندما قرّرت ولاية واشنطن فرض ضريبةٍ على الكربون، دفعت بي بي وشيفرون وحدهما 13 مليون دولار لإفشالها؛ مما سمح باستمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، وعرقلة أي محاولةٍ لفرض ضوابطٍ حقيقيةٍ على الانبعاثات. ولم يتوقّف هذا النفوذ عند المستوى المحلي، بل امتدّ إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، حيث كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن شركات النفط والغاز ضخّت 75 مليون دولار لدعم حملة دونالد ترامب. وتصدّر قائمة المانحين هارولد هام، الرئيس التنفيذي لشركة كونتيننتال ريسورسز، وكيلسي وارن، رئيس مجلس إدارة إنرجي ترانسفير بارتنرز، إضافةً إلى جيفري هيلدبراند، مؤسّس هيلكورب إنرجي، بمساهماتٍ بلغت 15 مليون دولار.

 الرهان واضحٌ؛ فإعادة ترامب إلى البيت الأبيض تعني إعادة تفكيك القيود البيئية التي فرضتها إدارة بايدن، واستمرار اليد الطليقة للوبي الوقود الأحفوري. ولم يُخيّب ترامب توقّعاتهم. ففي أول يومٍ له في المنصب، وقّع أوامرَ تنفيذيةً ألغى من خلالها تعديلات إدارة جو بايدن على قانون السياسة البيئية الوطنية، ألغى 12 أمراً تنفيذياً آخر مرتبطاً بالمناخ والعدالة البيئيّة. ولم يكن ذلك تحولاً مفاجئاً، بل نتيجةً طبيعيةً لتحالف المال والسلطة، حيث تُدار الأزمة المناخية كملفٍّ سياسي، لا كأولويةٍ كوكبية. وهكذا، تُقدَّم أزمة المناخ كمسألة قابلة للتفاوض عوض عن تهديداً وجودي اً يتطلب إجراءات جذرية.

الدول النامية وعقبة التمويل المناخي

في ظلّ هذا الجمود السياسي، يبرز التمويل المناخي كعقبة كبرى، تعرقل تنفيذ أي التزامٍ حقيقي. فالدول النامية، التي تدفع الثمن الأكبر لتغير المناخ، لا تزال تنتظر التمويل الذي تعهدت به الدول الغنية منذ أكثر من عقد ونصف. ففي قمة كوبنهاجن 2009، أعلنت القوى الكبرى التزامها بتقديم 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول النامية على مواجهة الأزمة المناخية. لكن حتى هذا الرقم، الذي يبدو ضخماً في الظاهر، لا يكاد يُذكر أمام احتياطيات تلك الدول التي تُقدر بالتريليونات من الدولارات. إنه أشبه بثريٍّ يُلقي ببضعة سنتات في قبعة متسوّل، ثم ينتظر تصفيقاً حاراً على كرمه! أما التنفيذ؟ فقد بقي معلقاً في الهواء، بينما يجلس الكبار حول الطاولة، ليس لمناقشة حجم الكارثة، بل لبحث إن كان بالإمكان الالتزام بالالتزام!

فيتقريرٍ صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2022، تم الكشف عن تأخير دام عامين للوصول إلى التعهدات المناخية، إذ لم تتجاوز المساهمات الفعلية 89,6 مليار دولار في 2021، وهو مبلغٌ زهيدٌ أمام حجم التحدي. كان الأمر أشبه بلعبة حسابات دقيقة، حيث بدت الدول الكبرى وكأنها في حالة مراجعة دائمة لدفاترها: تحسب، وتقتطع، ثم تقرر أخيرًا أن كوكب الأرض يمكنه الانتظار قليلاً و مع مرور الوقت، تزداد النار اشتعالًا، ويواصل الكوكب أنفاسه المثقلة. وفي عام 2022، وبعد أكثر من قمة من المماطلة، أعلنت الدول الكبرى أنها حققت أخيراً هدف الـ100 مليار دولار المخصصة لتمويل الدول النامية لمواجهة التغير المناخي، بل وتجاوزته إلى 115,9 مليار دولار. لكن، كما هو الحال دائماً، ليس كل ما يلمع ذهباً؛ فتفاصيل الإنجاز لم تكن على قدر التوقعات. فالنسبة الأكبر من التمويل لم تذهب إلى البلدان الأكثر فقراً، ولم تحصل قارة إفريقيا إلا على ربع المبلغ، رغم أنها من أكثر القارات تضرراً من الأزمة. والأسوأ من ذلك ، أن أغلب هذه الأموال لم تكن منحاً، بل قروضاً، وُجّهت بشكل أساسي إلى الدول متوسطة الدخل؛ ما يعني أن المساعدات المناخية تحولت إلى أداة جديدة لإغراق الدول النامية في الديون، بدلاً من أن تكون خطوة حقيقية نحو العدالة البيئية.

ثم بَرَزَ مشهد قمة كوب ٢٩ في باكو عام 2024، حيث وقفت الدول الصناعية مجدداً، بحماسة لا تخلو من المبالغة، لتعلن عن التزام جديد برفع التمويل المناخي إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول 2035. لكن، وكما هو الحال في كل مرة، لم يُرفق الإعلان بأي آليات تنفيذية حقيقية، ليبدو وكأنه مجرد تعبير دبلوماسي فارغ. وقبل انعقاد القمة بأذربيجان بأسبوع، أشار المنتدى الاقتصادي العالمي أن 69% من التمويل المناخي يتم تقديمه على شكل قروض؛ وهو ما يعمق فجوات التفاوت بين الدول الغنية والفقيرة. فهذه القروض ليست مجرد أرقام على الورق، بل أعباء ثقيلة تزيد من معاناة الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ. ولهذا، أشار المنتدى إلى أن الهدف الجماعي الكمي الجديد يجب أن يُوفّر تمويلاً أساسيًا على شكل منح، يصل إلى تريليون دولار سنوياً بحيث يكون موجهاً إلى الدول النامية، وأنه يجب تخصيص هذا التمويل بشكل متوازن بين التخفيف والتكيف والخسائر والأضرار، فغياب التوازن في التمويل لا يؤدي سوى إلى اتساع الفجوات بشكلٍ أكبر. وفي خِضَمْ هذا التناقض الفج، تستمر الدول الغنية في تقديم خطابٍ مبتذل عن العدالة المناخية، في حين تغرق الدول النامية في أزمة وجودية مستمرة. فلا موارد كافية، ولا إرادة سياسية حقيقية لدعمها من قِبَلْ المجتمع الدولي. وفي وقت تزداد فيه الكوارث البيئية بشكل غير مسبوق، يظل مصير القمم المناخية أسيراً لمصالح العالم الأول. تتنقل هذه القمم بين تصريحات براقة ودعاوى فارغة، بينما يبقى العالم الثالث في طي النسيان، وقد أصبح مجرد شاهد على دمار قد لا يراه سوى في الأخبار.

القوى الصاعدة واقتصاد الوقود الأحفوري.. ازدواجية الموقف الصيني و الهندي

برغم تصدّر الصين لقائمة الدول الأكثر إصداراً للانبعاثات الكربونية، إلا أن سياستها المناخية تبدو مليئة بالمفارقات. فمن جهة، تستثمر بقوة في الطاقة المتجددة، ومن جهة أخرى، تواصل التوسع في بناء محطات الفحم؛ مما يعمّق اعتمادها على هذا المصدر الأحفوري. ورغم توسعها في تقنيات الطاقة النظيفة، يظل الفحم ركيزة أساسية في بنيتها الصناعية، الأمر الذي يجعل تحقيق أهدافها المناخية أقرب إلى الشعارات منه إلى الواقع.

أما الهند، ثالث أكبر منتِج للانبعاثات عالمياً، فلا يختلف وضعها كثيراً. فالاعتماد على الفحم ليس مجرد خيار طاقوي، بل جزء من استراتيجيتها التنموية. وفقاً لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، لا يزال الفحم مسؤولاً عن 75% من إنتاج الكهرباء في الهند، مع تسجيل مستويات قياسية في الإنتاج والاستيراد خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن 46% من قدرة الهند الكهربائية باتت تأتي من مصادر غير أحفورية، إلا أن بقاء الفحم في قلب المعادلة يجعل تحقيق الأهداف المناخية مجرد وهم. إلا أن الأزمة لا تقتصر على الصين والهند، بل تعكس طبيعة النظام الاقتصادي العالمي ذاته، الذي يمكن وصفه “بـاقتصاد الوقود الأحفوري”، حيث يظل الوقود الأحفوري حجر الأساس للنمو الصناعي وتحقيق الأرباح للدول الكبرى. فاستمرار الاعتماد على الفحم والنفط والغاز ليس مجرد خيار اقتصادي، بل نتيجة حتمية لنظام اقتصادي يعطي الأولوية للنمو، حتى لو كان على حساب الاستدامة البيئية. وهكذا، تستمر الشركات الكبرى في إعادة إنتاج الأزمة المناخية دون أي محاسبة، بينما تتحمل الدول النامية الفاتورة الأكبر.

وفقاً لتقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة في المملكة المتحدةفي 2022، فإن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يخلق ثلاثة أضعاف فرص العمل مقارنة بالاستثمار في الوقود الأحفوري، وذلك عن كل مليون جنيه إسترليني يتم إنفاقه. كما أشار المعهد العالمي للموارد إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية الكهروضوئية يُنتج فرص عمل تزيد بمقدار مرة ونصف عن تلك الناتجة عن الاستثمار في الوقود الأحفوري ، وذلك عن كل مليون دولار يتم إنفاقه. و لا تقتصرُ فوائدُ الطاقة المتجددة على خلق الوظائف فحسب، بل تفتح أيضاً الباب أمام تساؤلاتٍ أعمق حول استدامة النظام الاقتصادي العالمي. ولذلك، تَبرُزُ تجربةُ كوستاريكا، التي تَمكَّنَتْ من توليد 99,78% من طاقتها من مصادر متجددة في عام 2020، كحالةٍ فريدةٍ تَستدعي التأمُّل.

مع تراجع الدور الأمريكي في قيادة الجهود المناخية، تسعى الصين إلى ملء هذا الفراغ، مقدّمة نفسها كقوة دولية قادرة على توجيه العمل المناخي العالمي. ففي عام 2024، صرّحت ياو تشه، المحللة السياسية في منظمة غرينبيس شرق آسيا، قائلة: “هذه لحظةٌ مفصلية، وفرصةٌ كبيرة للصين لتتولى دوراً قيادياً في العمل المناخي” مشيرةً إلى التقدّم الذي أحرزته بكين في خفض الانبعاثات محلياً، إلى جانب إمكاناتها الهائلة في تطوير التكنولوجيا النظيفة ونشرها على نطاقٍ واسع. لكن، وعلى الضفة الأخرى، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقديم نموذجٍ مختلف للقيادة المناخية، قائم على التزاماتٍ صارمة وآلياتٍ رقابية مشددة. فقد تعهد بخفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول 2030، ضمن إطار “الصفقة الخضراء الأوروبية”، التي تهدف إلى تحقيق اقتصاد مستدام منخفض الكربون. لكن هذا الطموح الأوروبي لا يخلو من التحديات . إذ يتميز النهج الأوروبي بآلياتٍ رقابية قاسية، مثل “آلية تعديل حدود الكربون”، التي تفرض رسوماً على الواردات الملوّثة، لضمان تنافسية الصناعات النظيفة. ومع ذلك، يواجه هذا النهج عقباتٍ داخلية معقدة، أبرزها تضارب المصالح بين الدول الأعضاء، وبطء تنفيذ الإصلاحات في القطاعات الحيوية، مما يطرح تساؤلاتٍ جادة حول مدى قدرة الاتحاد على تحقيق أهدافه الطموحة في الموعد المحدد. وفي ظل هذه التباينات، تتضح الحقيقة أكثر من أي وقتٍ مضى؛ فالأزمة المناخية لم تعد مجرد تصريحاتٍ سياسية، أو التزاماتٍ شكلية، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الكبرى على تحقيق توازنٍ بين مصالحها الاقتصادية ومستقبل الكوكب.

أزمة المناخ والصراع السياسي والاقتصادي

تكشف التناقضات الحادة في السياسات المناخية العالمية أن أزمة المناخ لم تكن يوماً مجرد خللٍ تقني أو إداري، بل هي صراعٌ سياسي واقتصادي بامتياز. فالمشكلة لا تكمن في غياب الحلول، بل في نظامٍ اقتصادي يقدّس استنزاف الموارد، حيث تواصل الدول الصناعية الكبرى تأجيل القرارات الحاسمة، حفاظاً على مصالحها الاقتصادية الراسخة. وهنا يبرز سؤالٌ جوهري: هل يمكن إصلاح قمم المناخ، أم أنها مجرد منصاتٍ لتبرير التقاعس الدولي؟ فمع كل قمةٍ جديدة، تُكرر التعهدات البراقة، لكن على الأرض، تتزايد الانبعاثات، وتتحمل الدول النامية وحدها الفاتورة البيئية والاقتصادية لهذه الأزمة.

ومع استمرار هذا النمط، يبدو أن التعويل على هذه القمم لم يعد مجدياً، مما يجعل الحاجة ملحّة إلى بدائل أكثر جذرية: تحالفات بين الدول التي تمتلك إرادةً حقيقيةً للعمل المناخي، وضغوط شعبية متزايدة، والتركيز على الحلول المحلية والإقليمية، بدلاً من انتظار اتفاقاتٍ عالمية تبقى حبراً على ورق. و في ظل هذا الجمود السياسي، تتكشف فصول الأزمة المناخية في واقعٍ إنساني شديد القسوة، حيث تجد الفئات الأكثر هشاشة نفسها في قلب العاصفة. في بنغلاديش، حيث يُعد الأرز ركيزة الأمن الغذائي، يواجه آلاف المزارعين نزوحاً قسرياً بسبب تملّح التربة وارتفاع مستوى سطح البحر، وفقاً لتقرير المنظمة الدولية للهجرة عن “الهجرة البيئية” الصادر في 2010، ومع تفاقم المشكلة، لم تعد هذه الأراضي صالحةً للزراعة، ما يدفع سكانها إلى ترك قراهم ليصبحوا لاجئين بيئيين داخل وطنهم أو خارجه. أما في القرن الإفريقي، حيث تتداخل التغيرات المناخية مع الصراعات السياسية، تضرب موجات الجفاف المتكررة الاقتصادات المحلية في الصميم. وفقاً لليونيسف، شهدت المنطقة أسوأ موجات جفاف منذ عام 1981، مما أدى إلى فقدان ملايين الرؤوس من الماشية، وانهيار المحاصيل الزراعية، ووضع أكثر من 20 مليون طفل في دائرة الخطر والمعاناة. هذه ليست مجرد أزمات محلية، بل مؤشراتٌ على نظامٍ عالمي يدفع بالفئات الأكثر فقراً نحو حافة الانهيار، بينما يستمر صُنّاع القرار في العالم المتقدم في إدارة الأزمة وكأنها مجرد ملفٍ مؤجل.

وبالنسبة لجزر المحيط الهادئ، فإن خطر الغرق لم يعد سيناريو مستقبلياً، بل تحول إلى واقعٍ وشيكٍ يفرض نفسه مع كل مدٍّ وجزر. دول مثل كيريباتي وتوفالو تواجه تهديداً وجودياً، بفعل ارتفاع مستوى سطح البحر، ما دفع سكانها إلى البحث عن حلولٍ غير تقليديةٍ للبقاء. لم يعد السؤال “هل ستختفي هذه الدول؟” بل “متى؟”. وفي محاولةٍ لتأطير هذه الكارثة، طرح رئيس كيريباتي السابق، أنوتي تونغ، مفهوم “الهجرة بكرامة”، مشيراً إلى أن نزوح سكان بلاده إلى أستراليا ونيوزيلندا لا ينبغي اعتباره مجرد “لجوءٍ بيئي”، بل انتقالاً منظّماً يضمن لهم الحد الأدنى من الحقوق والكرامة الإنسانية. لكن، هل يملك هؤلاء رفاهية تقرير مصيرهم؟

و وفقاً لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، يُتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 سم  على الأقل بحلول 2050، مما يجعل اختفاء هذه الدول احتمالاً أقرب مما يُعتقد. لكن المشكلة لا تقتصر على المناخ وحده، إذ يؤكد روبرت نيكولز، الباحث في مركز تيندال لأبحاث تغير المناخ، أن الغرق السريع للمناطق الساحلية لا يعود فقط إلى العوامل الطبيعية، بل أيضاً إلى تدخلاتٍ بشرية، مثل ضخ المياه الجوفية، واستخراج النفط والغاز، والمشاريع العمرانية الضخمة، التي تعيق التدفق الطبيعي للرواسب، فتُسرّع انهيار السواحل بدلاً من حمايتها.

 هذه ليست مجرد تكهناتٍ بيئية أو سيناريوهات خيالية، بل واقعٌ يقترب بوتيرةٍ أسرع مما يتوقعه كثيرون.

ومع ارتفاع مستوى سطح البحر، تواجه المدن الساحلية الكبرى خطر الغرق الجزئي أو الكلي بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وتشمل هذه المدن ميامي في الولايات المتحدة، وبيروت في لبنان، والإسكندرية في مصر، وشنغهاي في الصين، وجاكرتا في إندونيسيا، وبانكوك في تايلاند.تخيل أن تستيقظ ذات يومٍ لتجد مدينتك قد تحولت إلى نسخةٍ جديدةٍ من أطلانتس! لكن هذه الأزمة لا تهدد الجميع بالقدر نفسه. فبينما تواصل الدول الصناعية الكبرى ضخّ انبعاثاتها بلا رادع، تجد الدول النامية نفسها في مواجهة فاتورةٍ لا تملك رفاهية دفعها.

وقد أشار تقرير للبنك الدولي في 2021،أن تغير المناخ سيدفع إلى نزوح 216 مليون شخص بحلول عام 2050، لكن اللافت أن النصيب الأكبر من هؤلاء سيكون في إفريقيا، وجنوب آسيا، وأمريكا اللاتينية؛ أي المناطق التي تتحمل أقل مسؤولية عن الانبعاثات التاريخية. لكن هذه ليست مجرد موجة لجوءٍ جديدة، بل انعكاسٌ تعكس إشكالية اقتصادية واجتماعية ممتدة لعقود. ومع ذلك، تواصل الدول الغنية البحث عن حلولٍ تتجنب فيها دفع التعويضات الحقيقية. فبدلاً من تحمل المسؤولية عن الكارثة التي صنعتها، تعمل القوى الصناعية الكبرى على إعادة إنتاج أزمة الديون التنموية، لكن هذه المرة تحت لافتة “العدالة المناخية”، التي لا تعني سوى تحميل الفقراء تكلفة إنقاذ الكوكب الذي لم يساهموا في تلويثه.

وإذا كانت الدول الكبرى تعتقد أنها في مأمن من الكوارث المناخية، فإن الوقائع الأخيرة تكشف زيف هذا التصور. فقد اجتاحت أوروبا في السنوات الأخيرة موجات حر غير مسبوقة، تسببت في وفاة الآلاف وألقت بظلالها على الإنتاج الزراعي، بينما التهمت حرائق الغابات في كاليفورنيا مساحات شاسعة مع مطلع عام 2025، في مشهدٍ بدا وكأنه تحذيرٌ قاسٍ حتى لأكثر الدول تقدماً، بأن بنيتها التحتية المتطورة لن تحميها من غضب الطبيعة. فلم يعد تغيّر المناخ ملفاً يمكن تأجيله، أو قضيةً تُناقَش في قممٍ تُعقد في نوفمبر من كل عام، بل تحول إلى معضلةٍ حضارية تهدد نمط الحياة السائد. فالسؤال لم يعد: “هل يجب اتخاذ تدابير جريئة؟” بل “كم ستكون كلفة التأخير؟” ومع تسارع الأزمات المناخية، يبدو أن التردد لم يعد خياراً متاحاً لأي طرف.

خُلاصة

إن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لم يكن مجرد خطوة انعزالية، بل كان إعلاناً صريحاً بأن القمم المناخية لم تعد سوى لعبة مصالح. لم تعد المسألة تدور حول كيفية تحقيق أهداف المناخ، بل من يُحدد هذه الأهداف؟ ومن يستطيع التراجع عنها بلا عواقب؟ فمنذ أن تبنى دونالد ترامب مبدأ “أمريكا أولاً”، بات واضحاً أن هذه القمم لم تعد سوى اجتماعاتٍ دورية تُصاغ فيها التعهدات وفقاً لمصالح القوى الكبرى، لا وفقاً لما يحتاجه الكوكب فعلاً.  

وما يُفاقم المشكلة أن هذه القمم، التي يُفترض أنها منصاتٌ لحل الأزمة، لم تكن يوماً سوى وسيلةٍ لإدارتها دون المساس بجوهر النظام الاقتصادي القائم. فبينما تتكرر الشعارات حول الاستدامة والعدالة المناخية، التمويل المناخي (الأخضر) يظل الواقع مختلفاً تماماً؛ شركات النفط توسّع استثماراتها، والبنوك تواصل تمويل مشاريع الوقود الأحفوري، والاتفاقيات تُعاد صياغتها بحيث لا تُعكّر صفو الأرباح. في الواقع، لم يكن الانسحاب الأمريكي سوى تأكيدٍ لما كان يحدث داخل القمم المناخية منذ عقود، أو بالأحرى القول منذ قرون ولّت،  فحتى منذ مؤتمر ريو 1992 الذي وضع أسس السياسات البيئية الدولية، لم يكن الهدف حلّ الأزمة بل إبقاؤها تحت السيطرة ضمن إطار اقتصادي لا يُهدد النموذج الرأسمالي القائم.  أما الدول النامية، التي تُذكر في كل خطابات “العدالة المناخية”، فلا تزال مطالبةً بتنفيذ معايير لم تشارك حتى في صياغتها. ثم جاءت قمة كوبنهاجن 2009 لتُثبت الأمر بشكل أوضح، فلا التزاماتٍ ملزمة، و لا تمويلٍ مضمون، ولا مساءلةٍ حقيقية. و هكذا، لم تعد المفاوضات تدور حول ما يجب فعله، بل حول ما يمكن تأجيله دون التأثير على تدفق الأرباح. ومن هنا، لم يكن انسحاب واشنطن مجرد خروجٍ من اتفاقية، بل كشفٌ لطبيعة النظام نفسه؛ نظام مصمم ليكون قابلاً للمراوغة، بحيث يبقى فعالاً فقط عندما يخدم مصالح القوى الكبرى. لكن المشكلة لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى منظومةٍ كاملةٍ تُعيد تشكيل السياسات البيئية وفقاً لمصالح السوق العالمي. فـالسلطوية لم تعد حكراً على الأنظمة السياسية القمعية، بل أصبحت تشمل الاقتصاد ذاته، الذي يتحكم في التوجهات البيئية، كما يتحكم في الأسواق.  فالمؤسسات المالية، التي تدّعي دعم التحول الأخضر، هي نفسها التي تضخ مليارات الدولارات في مشاريع الوقود الأحفوري. والاتفاقيات البيئية، التي يُفترض أنها تضع حداً للانبعاثات، أصبحت أدوات ضغط اقتصادي أكثر منها التزاماً بمستقبل الكوكب.

لا يتعلق الأمر بصراع بين الاستدامة والتلوث، بل بمن يضع القواعد، ومن يضطر إلى اتباعها. وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد، هل ستنجح القمم المناخية؟ أم أننا سنعيد صياغة قواعد اللعبة قبل فوات الأوان؟ فالخيارات لم تعد كثيرة، إما أن يكون المناخ معركة تُخاض الآن، أو أزمة نتركها للأجيال القادمة، رغم أنها لم تكن طرفاً في صنعها. أما القمم؟ فستواصل عملها كالمعتاد عبر بيانات ختامية، تصفيقٌ حار، بينما الكوكب يتداعى. وكل هذا يحدث في الوقت الذي تقترب فيه قمة المناخ كوب 30 في البرازيل عام 2025، والتي يُنظر إليها على أنها الفرصة الأخيرة لوضع خطة عالمية للحدّ من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.